محمد متولي الشعراوي

4208

تفسير الشعراوى

العملية التي حدثت لنوح مع قومه وإهلاكهم بالغرق كانت أولية بالنسبة له ؛ فاللّه سبق أن أعلمه بها ، وحين ذهب هود إلى قوم عاد كانت هناك سابقة أمامه ، وأخذ ربنا المكذبين لنوح بالعذاب ، لذلك ألمح سيدنا هود فقط إلى احتمال العذاب حين قال : أَ فَلا تَتَّقُونَ . أي أن العذاب قد ينتظركم وينالكم مثل قوم نوح . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 66 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) في هذه الآية جاء قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا ، وفي قصة نوح قال سبحانه : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ ولم يأت فيها بالذين كفروا ، لأن قوم نوح لم يكن فيهم من آمن وكتم إيمانه وأخفاه ، بخلاف عاد قوم هود فإنه كان فيهم رجل اسمه مرثد بن سعد آمن وكتم وستر إيمانه ، فيكون قوله تعالى في شأنهم : الَّذِينَ كَفَرُوا قد جاء مناسبا للمقام ، لأن فيهم مؤمنا لم يقل ما قالوا من رميهم لسيدنا هود بالسفاهة حيث قالوا ما حكاه اللّه عنهم بقوله : إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( من الآية 66 سورة الأعراف ) أما قوم نوح فقد قالوا : إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( من الآية 60 سورة الأعراف ) فقال لهم نوح عليه السلام :